Image Not Found

مجلس الخنجي يستعرض تاريخ دور عروض السينماء في السلطنة

تغطية: حيدر بن عبدالرضا اللواتي

استضاف مجلس الخنجي المرئي هذا الاسبوع الفاضل/ عبدالرضا بن مصطفى سلطان المدير التنفيذي لمؤسسة مصطفى بن سلطان التي تعتبر واحدة من المجموعات التي تمارس عدة أعمال تجارية داخل السلطنة، ومع مؤسسات بدول مجلس التعاون وبريطانيا.

وقد تناول الضيف تاريخ السينماء في السلطنة قبل فترة السبعينيات، والتحولات التي شهدتها المؤسسات العاملة في هذا المجال بعد عام 1970 وحتى اليوم. وقد حضر الجلسة عدد من رجال الأعمال والمهتمين في مجال الفن السينمائي، حيث استعرض الضيف مجموعة من المعلومات المتاحة لدية تلك التي تهم جانب تاريخ السينماء في عمان، مشيراً إلى أن عمه المرحوم محمد جواد بن عبدالرضا سلطان ووالده المرحوم مصطفى سلطان يعتبران من أوائل الأشخاص الذين أدخلوا وبنو قاعات ودور السينماء في عمان، ودخولهما في هذه المجالات. وقال بأن العروض السينمائية كانت تتضمن تقديم أفلام تجارية (تمثيل) وافلاما وثائقية أيضا، موضحاً أن تاريخ السينماء في عمان ينقسم إلى قسمين، الأول قبل عام 1970، والثاني بعد النهضة المباركة التي انطلقت في يوليو عام 1970.

وأوضح أن تاريخ السينماء قبل عام 1970 يشير إلى تقديم عروض أفلام في عدة أماكن شملت البيوت والمعسكرات والمجالس (الديوانيات) والشركات الكبيرة بالاضافة إلى القصر، مشيراً إلى ان ما يتم عرضه من معلومات والمادة العلمية تم استقصاؤها من عدة شخصيات عمانية من مسقط ومطرح والتي عاصرت تلك الفترة، موضحاً أن القنصلية البريطانية كانت تقوم منذ عام 1950 بدعوة بعض الشخصيات لمشاهدة الافلام الانكليزية. وقال بأن سعادة مال الله حبيب المستشار السابق بوزراة التراث والثقافة ذكر في كتابه ( بين عهدين) أن القصر السلطاني كان يعرض بعض الافلام خلال عامي 1958 و1959. وفي بداية الستينيات 1962 قامت القنصلية الهندية بتقديم عروض الأفلام الهندية مرة في الاسبوع مقابل دفع مقبل معين للدخول، فيما كان القنصل العام الهندي يعرض أفلاماً خاصة في منزله ودعوة معارفه للمشاهدة.

كما بدأت شركة تنمية عمان PDO بتقديم عروض السينماء من خلال شاشات كبيرة لأفلام هندية وانكليزية، حيث كان يحضر تلك العروض مجموعة من العاملين في معسكرات التدريب بجانب العاملين في الشركة والجمهور. ويقال بأن عدداً كبيراً من الجمهور من مسقط ومطرح ذهب لمشاهدة أحد الافلام عام 1963 بعذيبة، ولكن في الرجوع تم توقيفهم وحجزهم في نقطة ( المعيشري) بالقرب من مستشفى النهضة حاليا، حيث قضوا ليلتهم هناك حتى الصباح وفق قوانين كانت متبعة في تلك الفترة. كما ذكر البعض بأن الجيش العماني وقعّ اتفاقية مع إحدى المؤسسات بغرض عرض أفلام في بعض معسكراتها التدريبية بمسقط وبيت الفلج وخارجها من أجل الترفيه، حيث كانت تعرض أفلاما هندية وانكليزية وغيرها.
دخول الكهرباء وعروض الافلام

وعند تأسيس شركة الكهرباء لأول مرة في عمان عام 1959 وتوصيل الخدمة الانارة للمنازل لاحقا، فان عروض الافلام المنزلية بمطرح تزايدت اعبتاراً من عام 1964، بينما في نفس الوقت كانت بقية الدول الخليجية قد شهدت بناء صالات ودور كبيرة للسينماء في عدد من الأحياء لديها، والعمانيون من خلال تواجدهم هناك زادت لديهم ثقافة ومعرفة وتوعية بأهمية مشاهدة الافلام.

وقال بأنه خلال عامي 1965 و1966 بدأ عمي محمد جواد بشراء جهاز تشغيل الأفلام الاسطوانية الكبيرة، وكان يقوم بعرض الافلام في منزله بحي الهنود الكائن بالقرب من بيت البرندة والمدرسة السعيدية بمطرح ومنازل بعض اصحابه خاصة المرحوم محمد جواد بن عبدالله عبدواني. وكان يحضر كل عرض ما بين 30 إلى 35 شخصاً من معارفهم، الأمر الذي ساعد لاحقا عمي ووالدي أن يدخلوا في هذه الاعمال التجارية بعد عام 1970، ويؤسسوا داراً للسينما ويقدموا أفلاما للتأجير، ويحصلوا على وكالات تجارية في السينماء والافلام بجانب بيع الاجهزة التي كانت تعرض الافلام في المنازل.

كما يذكر البعض بأن بعض البيوت بمطرح دخلت في هذه الاعمال قبل عام 1970 بعرض أفلام مقابل دفع روبية أو 1.5 روبية عن كل شخص. كما بدأت بعض الاندية الرياضية مثل نادي القادسية (النهضة لاحقا) ونادي مقبول (عمان لاحقا) بعرض الافلام مقابل مبلغ معين، فيما بدأ بعض المنازل والمجالس المعروفة بمطرح بعرض الافلام.
وقال بأن تاريخ السينماء الحديث في السلطنة يمكن تقسيمه إلى ثلاثة أقسام وهي:
1) بعد عام 1970 (النهضة المباركة).
2) 1971– 1979
3) 2000 – وحتى اليوم

بناء أول دار للسينماء
وقال بأن عمه محمد جواد عبدالرضا سلطان حصل على رخصة لبناء أول دار للسينما بمساعدة المرحوم السيد حمد بن حمود البوسعيدي وزير الديوان السلطاني الأسبق، مشيرا إلى أن الدار قد تم بناءه في أعقاب مجئء المرحوم جلالة السلطان قابوس بن سعيد- طيب الله ثراه- حيث تم بناء الدار في ظرف 40 يوماً فقط، وكانت داراً مكشوفة وتتسع لحوالي 700 شخص، فيما كانت أسعار الدخول للدرجة الاولى 350 بيسة والثانية 250 بيسة والثالثة 150 بيسة. كما احتوت على عدد من الحجر المتخصصة لبعض الشخصيات الرسمية وبلكونات للعائلات. وقال بأن هذه الدار ساعدت على إنشاء صناعة المطاعم والمقاهي بالقرب منها، وكان أول عرض تم بتاريخ 18 إبريل عام 1971 للفيلم الهندي (ارادنا) للممثل راجيش كهنا. ويذكر البعض بأن عدد الحضور كان يصل في الكثير من الاحيان إلى 1800 شخص، وكان نصفهم يرجع دون الحصول على التذكرة، فيما كان البعض يحاول ان يشاهد الفيلم من مرتفعات منزلية أو جبلية في تلك الفترة، فيما كانت جميع التذاكر معتمدة من قبل بلدية مسقط.

وقال عبدالرضا بأنه في عام 1972 تم تأسيس الشركة (العمانية العربية للسينماء) وهو مشروع بين عمي ووالدي وشركة بحرينية، فيما تم لاحقا إنشاء سينماء عمان الجديدة من قبل الشيخ يعقوب بن حمد الحارثي وتم عرض أول فيلم بعنوان (أبي فوق الشجرة) لعبدالحليم حافظ. ثم تم عرض أفلام غير عربية. كما تم تأسيس ركس سينماء للشيخ عبدالله بن حمد الحارثي مع كل من رجال الاعمال سلطان العويس وعاطف كرم والذي بدأ عام 1973، إلا أن الشيخ عبدالله ألغى هذا العمل التجاري وأخذه سمو السيد ماجد بن تيمور.

ثم بدأت صالات أخرى للسينماء تفتح في مسقط حيث تم عام 1976 بناء دار بلازا سينماء واستمر حتى عام 1983 وكان يتميز بوجود مطعم ومبي، الأمر الذي شجع العائلات بالمجئ. وتوقفت هذه الدار لاحقا في تقديم العروض نتيجة لوقوعه بالقرب من مسجد السلطان قابوس بروي.

وفي عام 1977 بدأت قاعة سينماء النجوم لمعالي المرحوم حفيظ الغساني بروي في تقديم العروض، وكانت تعتبر من القاعات الممتازة بخمسة نجوم، فيما كان سعر تذكرة الدخول ريالين، وما زالت هذه الدار قائمة وتقوم بعرض أفلام معظمها لأبناء كيرلا الهندية. وفي السنوات اللاحقة تم إنشاء عدة صالات سينماء خارج مسقط كنزوى وصلالة وصحار وغيرها من المحافظات العمانية الأخرى.

الاجهزة الجديدة وتأثيرها على المشاهدين

وقال عبدالرضا أنه بعد دخول محلات استئجار افلام الفيديو، فان هذه التجارة كان لها تأثير على عملية حضور الجماهير إلى السينماء وتراجعت النسبة بواقع 40% من العدد أحيانا. وفي عام 1998 أوقفت الحكومة إنشاء قاعات وصالات جديدة للسينماء، فيما بدأ الكثير من الناس يستخدمون أجهزة وأفلام VHS و فيتامكس. وعندما أعيد العمل السينمائي مرة أخرى بدأ عمنا محمد جواد ببناء سينماء الشاطيء عام 2000 من خلال عدة صالات وتشغيل ثلاثة عروض يومية حيث بدأ أول عرض بفيلم (Mission Impossible)، ولا زالت هذه الدار تستقطب المزيد من الجماهير والعائلات في أوقات مختلفة. وأضاف أن هناك اليوم 23 قاعة لعرض أفلام السينماء في السلطنة من خلال توفير 108 شاشات عروض للافلام العربية والهندية والانكليزية، وأصبحت المنافسة شديدة في هذه الاعمال.

وعند نهاية محاضرته في هذا الشأن، أجاب على اسئلة الحاضرين، حيث أكد البعض أن الافلام كان لها تأثير على حياة الناس في تقليد الممثلين وحركاتهم في فترة السبعينيات، كما أدى ذلك إلى ازدهار تجارة بيع الاسطوانات والاشرطة الغنائية لتلك الافلام في تلك الفترة. وأكد المحاضر أن هناك منافسة شرسة اليوم في عمل السينماء، وان العوائد من هذه التجارة في تراجع في وجود شركات خاصة تعرض الافلام عبر شاشات تلفزيونية كبيرة، فيما كان لفيروس كوفيد 19 أثرا سلبيا كبيرا على العمل السينمائي. وقال أن دخول بعض المنافسين إلى السلطنة من دول الخليج أيضا مثل ماجد الفطيم عزّز من هذه المنافسة، حيث تشهد السوق الخليجية منافسة كبيرة في هذا الشأن، مؤملاً بأن يتم إعادة فتح دور الصالات السينمائية مرة أخرى، خاصة وأنه يمكن التحكم في عدد الحاضرين للقاعات إذا تم فتحها خلال الفترة المقبلة.

كما أكد الحاضرون على أهمية السياحة السينمائية من خلال تصوير بعض الافلام العالمية بالسلطنة كما يحصل في كل من المغرب وأبوظبي، حيث أن وجود مشاهد من عُمان بطبيعتها الجغرافية والمناخية وتضاريسها العديدة سوف تعزز من السياحة إلى البلاد. والكثير من الممثلين الذين زاروا السلطنة يؤكدون على هذا الأمر، الأمر الذي يتطلب توفير المستلزمات التي تحتاج إليها فرق التمثيل في الكثير من الأمور الأخرى. كما أكد الحاضرون على أهمية تفعيل دور التعليم في تعريف الأطفال بمواضيع الفن بمختلف صورها، ومنها التمثيل، وتعزيز الجوانب الثقافية بالفن، وتفعيل دور جمعية السينماء العمانية في هذه الشأن. كما تناول بعض الحاضرين تجربتهم في إعداد أفلام بأمريكا والهند والتحديات التي واجهوها من قبل المنافسين اليهود، الأمر الذي أدى إلى خسارتهم مبالغ كبيرة قبل استكمال تلك الاعمال.